أحمد الخراز البغدادي
17
كتاب الصدق أو الطريق السالمة
باب الصدق في معرفة عدوك : إبليس قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ 6 [ فاطر : 6 ] . وقال جلّ وعزّ : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 27 ] . وقال تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [ النمل : 24 ] . وقال عبد اللّه بن مسعود « 1 » رضي اللّه عنه : « للملك لمّة « 2 » وللشيطان لمّة : فلمة الملك : إيعاذ بالخير ، ولمّة الشيطان : إيعاذ بالشر » « 3 » . وقال في خبر آخر : « إنّ الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر اللّه خلس ، وإذا غفل وسوس » « 4 » . فاقطع مادّته بالعزيمة على مخالفة هواك ، وامنع نفسك من الإفراط
--> ( 1 ) ابن مسعود ( توفي 32 ه - 653 م ) . عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن . صحابي من أكابرهم ، فضلا وعقلا ، وقربا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو من أهل مكة ، ومن السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر ، بقراءة القرآن بمكة . وكان خادم رسول اللّه الأمين ، وصاحب سره ، ورفيقه في حله وترحاله وغزواته ، وولي بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيت مال الكوفة ، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان ، فتوفي فيها عن نحو ستين عاما . وكان قصيرا جدا ، يكاد الجلوس يوارونه . وكان يحب الإكثار من التطيب ، فإذا خرج من بيته عرف جيران الطريق أنه مر من طيب رائحته . له 848 حديثا . وأورد الجاحظ في ( البيان والتبيين ) خطبة له ومختارات من كلامه . الأعلام 4 / 137 ، والإصابة ت 4955 ، وغاية النهاية 1 / 458 ، والبدء والتاريخ 5 / 97 ، وصفة الصفوة 1 / 154 ، وحلية 1 / 124 . ( 2 ) اللّمّة : شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن ( ج ) لمم ، ولمام . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( تفسير سورة 2 ، 35 ) . ( 4 ) أخرجه القرطبي في ( التفسير 20 / 262 ) .